عبد الملك الجويني
143
نهاية المطلب في دراية المذهب
2442 - ثم ذكر الشافعي أن حَجة الإسلام إذا وقعت على شرطها ، فهي للعمر ، وقد تقدم هذا . وغرضه بالإعادة الردُّ على أبي حنيفةَ في مسألةٍ ، فمذهبنا أن من حج ، ثم ارتد ، ثم عاد إلى الإسلام ، لم يلزمه إعادةُ الحج . وقال أبو حنيفة ( 1 ) يلزمه إعادته ، مصيراً إلى أن الردة تُحبط ما سبق ، والمسألة مشهورة . فصل قال الشافعي : " سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول : لبيك عن فلانٍ . . . إلى آخره " ( 2 ) . 2443 - مذهبنا أن حَجةَ الإسلام في حق من يُتصور منه وقوعُها ، مقدمةٌ على سائر أنواع الحَج . والحج يقع ركناً ، وقضاء واجباً ، عن حج لم يكن ركناً لو تم ، ومنذوراً ، وتطوعاً ، والحجة الأولى مصروفةٌ إلى جهة الركن ، وفرضِ الإسلام ، [ و ] ( 3 ) لا يجب تعيينُ النيةِ في ذلك ، فلو تلبس بالحج مطلقاً ، من يصح منه حجةُ الإسلام ، فمُطلَقُ حجه مصروفٌ ( 4 ) إلى ما عليه من فرض الإسلام . وكذلك لو نوى الحجة المنذورةَ ، أو حج القضاء ، انصرف ما جاء به إلى حجةِ فرض الإسلام . والقضاء إنما يفرض في حق من كان عبداً ، وشرع في الحج ، وأفسده ، ثم عَتَق ، فعليه حجةُ قضاءٍ ، لما أفسده ، وهذا القضاء لا يكون حجةَ الإسلام ؛ فإن القضاء يحكي الأداءَ ، فكل أداءٍ لو تم ، لم يتأدّ به فرضُ الإسلام ، فقضاؤه بمثابته . ولو فرغ عن حجة الإسلام وعليه حجةٌ منذورة ، فلتقع البداية بها ، فلو نوى التطوع ، [ لغا قصدُ التطوع و ] ( 5 ) انصرف الحج إلى جهة النذر .
--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 261 ، رؤوس المسائل : 240 مسألة : 138 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 238 مسألة : 707 . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 42 . ( 3 ) زيادة من ( ط ) . ( 4 ) ( ط ) فتطلق حجةً مصروفةً . ( 5 ) زيادة من ( ط ) .